الصفحة 19 من 37

قبل بدء نشاطها وتحول أموالها أو جزء كبير من اموالها الى سلع وخدمات ولم تزل نقودا فيجب مراعاة احكام الصرف فيها [1] ).

-- الأمر الثاني: ماجاء في بند (ب) ، وهو قوله: (لايتجه إلى مافيه شبهة إلا عند الحاجة، ومصلحة المسلمين، واقتصادهم من اجل التنمية والاستثمار، وتقوية الأمن من خلال الشركات الكبرى) هذا الكلام فيما يظهر لي محل نظر لأنه يفتح الباب مع المتساهلين على مصراعيه، فلا بد من ضابط يضبط الأمر، وإلا يبقى الأمر على المنع أحوط للدين، ويعرض مثل هذا في وقته على لجان الفتوى والمجامع الفقهية - ينظروا من خلال المصالح والمفاسد، وقاعدة أخف الضررين، وتحقيق المصلحتين، وخير الخيرين، ودفع شر الشرين.

-- والذي يظهر لي رجحانه - والله أعلم - هو القول الأول - القول بالتحريم للشركة المختلطة - لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبها لايعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه) متفق عليه، وهذا لفظ رواية مسلم، وفي لفظ البخاري: (من ترك مااشتبه عليه كان لما استبان أترك، وان اجترأ على مايشك فيه من المأثم أوشك أن يواقع مااستبان) ، وللحديث الصحيح الأخر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دع مايريبك إلى مالا يريبك) [2] والله اعلم.

(1) - الجامع في فقه النوازل ص (76)

(2) - المغني ج 4/ 201

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت