فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 4031

وهذا النزاع يزول بتنوع القدرة عليه كما تقدم فإنه غير مقدور القدرة المقارنة للفعل وإن كان مقدورا القدرة المصححة للفعل التي هي مناط الأمر والنهى

وأما النوع الثاني فكاتفاقهم على أن العاجز عن الفعل لا يطيقه كما لا يطيق الأعمى والأقطع والزمن نقط المصحف وكتابته والطيران فمثل هذا النوع قد اتفقوا على أنه غير واقع في الشريعة وإنما نازع في ذلك طائفة من الغلاة المائلين إلى الجبر من أصحاب الأشعري ومن وافقهم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وإنما تنازعوا في جواز الأمر به عقلا حتى نازع بعضهم في الممتنع لذاته كالجمع بين الضدين والنقيضين هل يجوز الأمر به من جهة العقل مع أن ذلك لم يرد في الشريعة ومن غلا فزعم وقوع هذا الضرب في الشريعة كمن يزعم أن أبا لهب كلف بأن يؤمن بأنه لا يؤمن فهو مبطل في ذلك عند عامة أهل القبلة من جميع الطوائف فإنه لم يقل أحد إن أبا لهب أسمع هذا الخطاب المتضمن أنه لا يؤمن وإنه أمر مع ذلك بالإيمان كما أن قوم نوح لما أخبر نوح عليه السلام أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن لم يكن بعد هذا يأمرهم بالإيمان بهذا الخطاب بل إذا قدر أنه أخبر بصليه النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت