كما أن لازم الحق حق والدليل ملزوم لمدلوله فمتى ثبت ثبت مدلوله ومتى وجد الملزوم وجد اللازم ومتى انتفى اللازم انتفى الملزوم والباطل شىء وإذا انتفى لازم الشىء علم أنه منتف فيستدل على بطلان الشى ببطلان لازمه ويستدل على ثبوته بثبوت ملزومه فإذا كان اللازم باطلا فالملزوم مثله باطل وقد يكون اللازم خفيا ولا يكون الملزوم خفيا وإذا كان الملزوم خفيا كان اللازم خفيا وقد يكون الملزوم باطلا ولا يكون اللازم باطلا فلهذا قيل إن ملزوم الباطل باطل فإن ملزوم الباطل هو ما استلزم الباطل فالباطل هو اللازم وإذا كان اللازم باطلا كان الملزوم باطلا لأنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ولم يقل إن الباطل لازمه باطل
وهذا كالمخلوقات فإنها مستلزمة لثبوت الخالق ولا يلزم من عدمها عدم الخالق والدليل أبدا يستلزم المدلول عليه يجب طرده ولا يجب عكسه بخلاف الحد فإنه يجب طرده وعكسه
وأما العلة فالعلة التامة يجب طردها بخلاف المقتضية وفي العكس تفصيل مبسوط في موضعه
وهذا التقسيم ينبه أيضا على مراد السلف والأئمة بذم الكلام وأهله إذ ذاك متناول لمن استدل بالأدلة الفاسدة أو استدل على المقالات الباطلة