وأما جمهور عقلاء بني آدم فقالوا هذه مخالفة للمعلوم بالحس
والتزم طوائف من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم لأجلها نفى صفات الرب مطلقا أو نفى بعضها لأن الدال عندهم على حدوث هذه الأشياء هو قيام الصفات بها والدليل يجب طرده فالتزموا حدوث كل موصوف بصفة قائمة به وهو أيضا في غاية الفساد والضلال ولهذا التزموا القول بخلق القرآن وإنكار رؤية الله في الآخرة وعلوه على عرشه إلى أمثال ذلك من اللوازم التى التزمها من طرد مقدمات هذه الحجة التي جعلها المعتزلة ومن اتبعهم أصل دينهم
فهذه داخلة فيما سماه هؤلاء أصول الدين ولكن ليست في الحقيقة من أصول الدين الذى شرعه الله لعباده
وأما الدين الذى قال الله فيه { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } سورة الشورى 21 فذاك له أصول وفروع بحسبه
وإذا عرف أن مسمى أصول الدين في عرف الناطقين بهذا الإسم فيه إجمال وإبهام لما فيه من الاشتراك بحسب الأوضاع والاصطلاحات تبين أن الذى هو عند الله ورسوله وعباده المؤمنين أصول الدين فهو موروث عن الرسول
وأما من شرع دينا لم يأذن به الله فمعلوم أن أصوله المستلزمة له لا يجوز أن تكون منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ هو باطل وملزوم الباطل باطل