وهو مبنى على مقدمتين إحداهما أن الجسم لا يخلو عن الأعراض التي هى الصفات والثانية أن ما لا يخلو عن الصفات التى هى الأعراض فهو محدث لأن الصفات التى هى الأعراض لا تكون إلا محدثة وقد يفرضون ذلك في بعض الصفات التي هي الأعراض كالأكوان وما لا يخلو عن جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا تتناهى
فهذه الطريقة مما يعلم بالإضطرار أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس بها إلى الإقرار بالخالق ونبوة أنبيائه ولهذا قد اعترف حذاق أهل الكلام كالأشعرى وغيره بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم ولا سلف الأمة وأئمتها وذكروا أنها محرمة عندهم بل المحققون على أنها طريقة باطلة وأن مقدماتها فيها تفصيل وتقسيم يمنع ثبوت المدعى بها مطلقا ولهذا تجد من اعتمد عليها في أصول دينه فأحد الأمرين لازم له إما أن يطلع على ضعفها ويقابل بينها وبين أدلة القائلين بقدم العالم فتتكافأ عنده الأدلة أو يرجح هذا تارة وهذا تارة كما هو حال طوائف منهم وإما أن يلتزم لأجلها لوازم معلومة الفساد في الشرع والعقل كما التزم جهم لأجلها فناء الجنة والنار والتزم لأجلها