فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 4031

اليابسة من البارد الرطب وذلك أبلغ في المنافاة لأن اجتماع الحرارة والرطوبة أيسر من اجتماع الحرارة واليبوسة إذ الرطوبة تقبل من الانفعال ما لا تقبله اليبوسة ولهذا كان تسخين الهواء والماء أيسر من تسخين التراب وإن كانت النار نفسها حارة يابسة فإنها جسم بسيط واليبس ضد الرطوبة والرطوبة يعنى بها البلة كرطوبة الماء ويعنى بها سرعة الإنفعال فيدخل في ذلك الهواء فكذلك يعنى باليبس عدم البلة فتكون النار يابسلة ويراد باليبس بطء الشكل والانفعال فيكون التراب يابسا دون النار فالتراب فيه اليبس بالمعنيين بخلاف النار لكن الحيوان الذي فيه حرارة ورطوبة يكون من العناصر الثلاثة التراب والماء والهواء

وأما الجزء النارى فللناس فيه قولان قيل فيه حرارة نارية وإن لم يكن فيه جزء من النار وقيل بل فيه جزء من النار

وعلى كل تقدير فتكون الحيوان من العناصر أولى بالإمكان من تكون النار من الشجر الأخضر فالقادر على أن يخلق من الشجر الأخضر نارا أولى بالقدرة أن يخلق من التراب حيوانا فإن هذا معتاد وإن كان ذلك بما يضم إليه من الأجزاء الهوائية والمائية والمقصود الجمع في المولدات ثم قال { أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم } سورة يس 81

وهذه مقدمة معلومة بالبداهة ولهذا جاء فيها بإستفهام التقرير الدال على أن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت