فهرس الكتاب

الصفحة 3285 من 4031

منها والصحيح فإذا نظر إلى المصنوعات التي لا سبيل للخلق إلى مثلها ويعجز كل فاعل عنها وتحقق بصحة التمييز المركب فيه إذا أراد الله هدايته أن المحدثات لا تصنع نفسها علم أنها مفتقرة إلى صانع غير أنه لا يعرف من هو قبل ورود السمع فإذا ورد السمع بأن الصانع هو الله قبله العقل ووقع له فهم في السمع وتحقق صحة الخبر وعرف الله من ناحية السمع لا من ناحية العقل لأن العقل بمجرده لا يعلم من الصانع قط وأكثر ما في بابه أن يقع به التمييز فيبقى أن يفعل الجماد نفسه ويقضي بالشاهد على الغائب فأما أن يعرف من الصانع فمحال إلا من جهة السمع

قال والدليل على صحة اعتبارنا أن الله خاطب العقلاء بالاعتبار فقال { فاعتبروا يا أولي الأبصار } سورة الحشر 2 يعني البصائر وقال { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب } سورة ق 37 أي عقل وقال { وليذكر أولوا الألباب } سورة ص 29 فأمرهم باعتبار ما جعل لهم سبيلا إلى اعتباره دون غيره

ثم الدليل القاهر هو القاضي بصحة ما ذكرت أن الله عز وجل حجب عن الخلق من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وسائر الخلق أجمعين معرفة ما هو ولم يجعل لهم طريقا إلى علم مائيته ولا سبيل إلى إدراك كيفيته جل أن يدرك أو يحاط به علما وتعالى علوا كبيرا { ولا يحيطون به علما } سورة طه 10 فمنع من إحاطة العلم به فلا سبيل لأحد إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت