فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 4031

وآياته الفعلية التي خلقها في الانفس والآفاق تدل عليه تحصل بها التبصرة الذكرى وان كان الرب تعالى قد عرفته الفطرة قبل هذا ثم حصل لها نوع من الجهل أو الشك أو النسيان ونحو ذلك

ومما ينبغي أن يعرف أن علم الانسان بالشيء وتصوره له شيء وعلمه بأنه عالم به شيء وعلمه بأن علمه حصل بالطريق المعين شيء ثالث وكذلك ارادته وحبه شيء وعلمه بأنه مريد محب له شيء وكون الارادة والمحبة حصلت بالطريق المعين شيء ثالث

فالمتوضئ والمصلى والصائم يحصل في قلبه نية ضرورية للفعل الاختياري لا يمكنه دفع ذلك عن نفسه وان لم يتكلم بالنية ثم قد يظن أن النية إنما حصلت بتكلمه بها وهو غالط في ذلك

وكذلك قد يحصل له علم ضروري بمخبر الأخبار المتواترة ثم ينظر في دلالة الخبر فيظن أن العلم الحاصل له لم يحصل إلا بالنظر وهو قد كان قبل النظر عالما وقد يقال أن النظر وكد ذلك العلم أو احضره في النفس بعد ذهول النفس عنه وهذا مما يبين لك أن كثيرا من النظار يظنون انهم لم يعرفوا الله بالطريق المعين من النظر الذي سلكوه وقد يكون صحيحا وقد يكون فاسدا فإن كان فاسدا فهو لا يوجب العلم وهم يظنون أن العلم إنما حصل به وهم غالطون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت