الدليل تحققه وقد بسط هذا في موضع آخر وبين فيه أن التصور البسيط المفرد لا يجوز أن يكون مطلوبا بالحد وانما يطلب بالحد ما يكون مشعورا به من بعض الوجوه فيطلب الشعور به من وجه آخر
ولهذا لم يكن مجرد الحد معرفا بالمحدود أن لم يعرف أن الحد مطابق له وهو لا يعرف ذلك أن لم يعرف المحدود وألا فمجرد الدعوى لا تفيد
وكذلك الدليل القياسي إذا قيل كل مسكر خمر وكل خمر حرام فإن لم يعرف المقدمتين لم يعرف النتيجة واذا كان آية على شيء معين مثل كون الكوكب الفلاني كالجدي مثلا علامة على جهة الكعبة فلا بد أن يكون قد عرف الجدي وعرف أنه من جهة الشمال وعرف أن الجهة المعينة جهة الكعبة في الجنوب فإذا رأى الجدي علم أن جهة الكعبة تقابله ولولا تقدم معرفته بالدليل وهو الجدي والمدلول عليه وهو جهة الكعبة لم يمكنه الاستدلال لكنه عرف اولا الدليل والمدلول عليه ثم خفي عليه المدلول وهو جهة الكعبة في بعض الاوقات والمواضع فلما رأى الدليل عرف المدلول الذي كان قد جهله بعد علمه به كمن سمع مناديا ينادي باسم من يطلبه كإبنه وأخيه وقد أضل مكانه فإذا سمع الاسم استدل به على المسمى الذي كان يعرفه قبل هذا ولكنه قد حصل له به نوع من الجهل بعد ذلك
فالايات الدالة على الرب تعالى آياته القولية التي تكلم بها كالقرآن