فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 4031

وأما إذا قيل لا يحدث حادث قط حتى يحدث حادث فهذا ممتنع باتفاق العقلاء وصريح العقل وقد يسمى هذا دورا فإنه إذا قيل لا يحدث شيء حتى يحدث شيء كان هذا دورا فإن وجود جنس الحادث موقوف على وجود جنس الحادث وكونه سبحانه لم يزل مؤثرا يراد به مؤثرا في كل شيء وهذا لا يقوله عاقل لكنه لازم حجة الفلاسفة ويراد به لم يزل مؤثرا في شيء معين ويراد به لم يزل مؤثرا في شيء بعد شيء وهو موجب الأدلة العقلية التي توافق الأدلة السمعية

ولما أجاب بعضهم بأن المرجح هو القدرة أو الإرادة القديمة أو العلم القديم أو إمكان الحدوث ونحو ذلك قالوا لهم في الجواب هذه الأمور إن لم يحدث بسببها سبب حادث لزم الترجيح بلا مرجح وإن حدث سبب حادث فالكلام في حدوثه كالكلام في حدوث ما حدث به

وعدل آخرون إلى الإلزام فقالوا هذا يقتضي أن لا يحدث في العالم حادث والحس يكذبه فقالوا لهم إنما يلزم هذا إذا كان التسلسل باطلا وأنتم تقولون بإبطاله وأما نحن فلا نقول بأبطاله وإذا كان الحدوث موقوفا على حوادث متجددة زال هذا المحذور

والتسلسل نوعان تسلسل في العلل وقد اتفق العلماء على إبطاله وأما التسلسل في الشروط ففيه قولان مشهوران للعقلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت