فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 4031

مع أن كلا النوعين باطل عند هؤلاء المتكلمين فهم مضطرون في هذا الدليل إلى الترجيح بلا مرجح تام أو إلى القول بالتسلسل والدور وكلاهما ممتنع عندهم

ومما ينبغي ان يعرف أن التسلسل الممتنع في هذا المكان ليس هو التسلسل المتنازع في جوازه بل هو مما اتفق العقلاء على امتناعه فإنه إذا قيل إنه إذا قدر أنه لم يكن يحدث شيئا قط ثم حدث حادث فإما أن يحدث بسبب حادث أو بلا سبب حادث فإن حدث بسبب حادث فالقول فيه كالقول في الأول وإن حدث بغير سبب حادث لزم الترجيح بلا مرجح فالناس كلهم متفقون على أنه إذا قدر أنه صار فاعلا بعد أن لم يكن لم يحدث إلا بسبب حادث وأن القول في كل ما يحدث قول واحد

وإذا قال القائل فلم يحدث الحادث إلا بسبب حادث ثم زعم أن الحادث الأول يحدث بغير سبب حادث فقد تناقض فإن قوله لا يحدث حادث قول عام فإذا جوز أن يحدث حادث بلا سبب فقد تناقض ويسمى تسلسلا

ولفظ التسلسل يراد به التسلسل في العلل والفاعلين والمؤثرات بأن يكون للفاعل فاعل وللفاعل فاعل إلى ما لا نهاية له وهذا متفق على امتناعه بين العقلاء

والثاني التسلسل في الآثار بأن يكون الحادث الثاني موقوفا على حادث قبله وذلك الحادث موقوف على حادث قبل ذلك وهلم جرا فهذا في جوازه قولان مشهوران للعقلاء وأئمة السنة والحديث مع كثير من النظار أهل الكلام والفلاسفة يجوزون ذلك وكثير من النظار وغيرهم يحيلون ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت