فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 4031

إنما نهى عنها لعلة الإشتباه وهذا القول أغلب على فطرة الفقهاء والأول أغلب على طريقه من لا يجعل في الأعيان معاني تقتضي التحليل والتحريم فيقول كلاهما نهى عنه وإنما سبب النهي اختلف

والتحقيق في ذلك أن المقصود للناهي اجتناب الأجنبية والميتة فقط والمفسدة التي من أجلها نهى عن العين موجودة فيها فقط وأما ترك الأخرى فهي من باب اللوازم فهنا لا يتم اجتناب المحرم إلا باجتنابه وهنا لا يتم فعل الواجب إلا بفعله

وهذا نظير من ينهاه الطبيب عن تناول شراب مسموم واشتبه ذلك القدح بغيره فعلى المريض اجتناب القدحين والمفسدة في أحدهما ولهذا لو أكل الميتة والمذكى لعوقب على أكل الميتة كما لو أكلها وحدها ولا يزداد عقابه بأكل المذكى بخلاف ما إذا أكل ميتتين فإنه يعاقب على أكلهما أكثر من عقاب من أكل إحداهما

إذا عرف هذا فقوله تعالى { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق } سورة البقرة 42 نهى عنهما والثاني لازم للأول مقصود بالنهى فمن لبس الحق بالباطل كتم الحق وهو معاقب على لبسه الحق بالباطل وعلى كتمانه الحق فلا يقال النهى عن جمعهما فقط لأنه لو كان هذا صحيحا لم يكن مجرد كتمان الحق موجبا للذم ولا مجرد لبس الحق بالباطل موجبا للذم وليس الأمر كذلك فإن كتمان أهل الكتاب ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بنيه للناس يستحقون به العقاب باتفاق المسلمين وكذلك لبسهم الحق الذي أنزله الله بالباطل يستحقون به العقاب باتفاق المسلمين وكذلك لبسهم الحق الذي أنزله الله بالباطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت