وهذا الكفر المتناقض وأمثاله هو سبب ما اشتهر بين المسلمين أن المنطق يجر إلى الزندقة وقد يطعن في هذا من لم يفهم حقيقة المنطق وحقيقة لوازمه ويظن أنه في نفسه لا يستلزم صحة الإسلام ولا فساده ولا ثبوت حق ولا انتفاءه وإنما هو آله تعصم مراعاتها عن الخطأ في النظر وليس الأمر كذلك بل كثير مما ذكروه في المنطق يستلزم السفسطة في العقليات والقرمطة في السمعيات ويكون من قال بلوازمه ممن قال الله تعالى فيه { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير } سورة الملك 10
والكلام في هذا مبسوط في غير هذا الموضع وإنما يلتبس ذلك على كثير من الناس بسبب ما في ألفاظه من الإجمال والإشتراك والإبهام فإذا فسر المراد بتلك الألفاظ انكشفت حقيقة المعاني المعقولة كما سننبه على ذلك إن شاء الله تعالى
والغرض هنا أن الأمر بالشيء الذي له لوازم لا توجد إلا بوجوده سواء كانت سابقة على وجوده أو كانت لاحقة لوجوده قد يكون الآمر قاصدا للأمر بتلك اللوازم بحيث يكون آمرا بهذا وبهذا اللازم وأنه إذا تركهما عوقب على كل منهما وقد يكون المقصود أحدهما دون الآخر وكذلك النهى عن الشيء الذي له ملزوم قد يكون قصده أيضا ترك الملزوم لما فيه من المفسدة وقد يكون تركه غير مقصود له وإنما لزم لزوما
ومن هنا ينكشف لك سر مسألة اشتباه الأخت بالأجنبية والمذكى بالميت ونحو ذلك مما ينهي العبد فيه عن فعل الإثنين لأجل الإشتباه فقالت طائفة كلتاهما محرمة وقالت طائفة بل المحرم في نفس الأمر الأخت والميتة والأخرى