فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 4031

وأما إذا لم يعد حرف النفي فيكون لارتباط أحد الفعلين بالآخر مثل أن يكون أحدهما مستلزما للآخر كما قيل لا تكفر بالله وتكذب أنبياءه ونحو ذلك

وما يكون اقترانهما ممكنا لا محذور فيه لكن النهى عن الجميع فهو قليل في الكلام ولذلك قل ما يكون فيه الفعل الثاني منصوبا والغالب على الكلام جزم الفعلين

وهذا مما يبين أن الراجح في قوله وتلبسوا أن تكون الواو واو العطف والفعل مجزوما ولم يعد حرف النفي لأن أحد الفعلين مرتبط بالآخر مستلزم له فالنهى عن الملزوم وإن كان يتضمن النهى عن اللازم فقد يظن أنه ليس مقصودا للناهي وإنما هو واقع بطريق اللزوم العقلي

ولهذا تنازع الناس في الأمر بالشيء هل يكون أمرا بلوازمه وهل يكون نهيا عن ضده مع اتفاقهم على أن فعل المأمور لا يكون إلا مع فعل لوازمه وترك ضده ومنشأالنزاع أن الآمر بالفعل قد لا يكون مقصود اللوازم ولا ترك الضد ولهذا إذا عاقب المكلف لا يعاقبه إلا على ترك المأمور فقط لا يعاقبه على ترك لوازمه وفعل ضده

وهذه المسألة هي الملقبة بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب

وقد غلط فيها بعض الناس فقسموا ذلك إلى ما لا يقدر المكلف عليه كالصحة في الأعضاد والعدد في الجمعة ونحو ذلك مما لا يكون قادرا على تحصيله وإلى ما يقدر عليه كقطع المسافة إلى الحج وغسل جزء من الرأس في الوضوء وإمساك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت