ولهذا كان ابن النفيس المتطبب الفاضل يقول ليس إلا مذهبان مذهب أهل الحديث أو مذهب الفلاسفة فأما هؤلاء المتكلمون فقولهم ظاهر التناقض والإختلاف يعني أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسول وأولئك جعلوا الجميع تخييلا وتوهيما ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة
ثم إن ابن سينا وأمثاله من الباطنية المتفلسفة والقرامطة يقولون إنه أراد من المخاطبين أن يفهموا الأمر على خلاف ما هو عليه وأن يعتقدوا ما لا حقيقة له في الخارج لما في هذا التخييل والإعتقاد الفاسد لهم من المصلحة
والجهمية والمعتزلة وأمثالهم يقولون إنه أراد أن يعتقدوا الحق على ما هو عليه مع علمهم بأنه لم يبين ذلك في الكتاب والسنة بل النصوص تدل على نقيض ذلك فأولئك يقولون أراد منهم اعتقاد الباطل وأمرهم به وهؤلاء يقولون أراد اعتقاد ما لم يدلهم إلا على نقيضه
والمؤمن يعلم بالإضطرار أن كلا القولين باطل ولا بد للنفاة أهل التأويل من هذا أو هذا وإذا كان كلاهما باطلا كان تأويل النفاة للنصوص باطلا