فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 4031

وذلك أنه عظم من يعبد الحق لذاته وعبادة الحق تعالى لذاته أصل عظيم وهو أصل الملة الحنيفية وأساس دعوة الأنبياء لكن هذا حاصل فيما جاءت به الرسل لا في طريق أصحابه فإن أصحابه لا يعبدون الله بل ولا يحبونه أصلا بل ولا يطيعونه وإنما العبادات عندهم رياضة للنفوس لتصل إلى علمهم الذي يدعون أنه كمال النفس والكمال عندهم في التشبيه به لا في أن يكون محبوبا مرادا

ولهذا لم يتكلم أحد منهم في مقامات العارفين بمثل هذا الكلام الذي تكلم به ابن سينا وهو أراد أن يجمع بين طريقهم وطريق العارفين أهل التصوف فأخذ ألفاظا مجملة إذ فسر مراد كل واحد منها تبين أن القوم من أبعد الناس عن محبة الله وعبادته وأنهم أبعد عن ذلك من اليهود والنصارى بكثير كثير

ولهذا يظهر فيهم من إهمال العبادات والأوراد والأذكار والدعوات ما لا يظهر في اليهود والنصارى ومن سلك منهم مسلك العبادات فإن لم يهده الله إلى حقيقة دين الإسلام وإلا صار آخر أمره ملحدا من الملاحدة من جنس ابن عربي وابن سبعين وأمثالهما

وأيضا فإنه استحقر ما وعد الناس به في الآخرة من أنواع النعيم وطلب تزهيد الناس فيما رغبهم الله فيه وهو مضادة للأنبياء وهو في الحقيقة منكر لوجود ذلك كما هو في الحقيقة منكر لوجود محبة الله ومعرفته والنظر إليه وإنما الذي أثبته من ذلك خيال كما أن الذي أثبته من لذة المعرفة إنما هو مجرد كونه عالما معقولا موازيا للعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت