الوجه الثالث أن يقال صحيح ما ذكرتموه من أقوال الأنبياء أنها تدل على مثل قولكم فلا دلالة في شيء منها من وجوه متعددة وذلك معلوم يقينا بل فيها ما يدل على نقيض قولكم وهو مذهب أهل الإثبات وهكذا عامة ما يحتج به أهل الباطل من الحجج لا سيما السمعية فإنها إنما تدل على نقيض قولهم
وأما قصة إبراهيم الخليل عليه السلام فقد علم باتفاق أهل اللغة والمفسرين أن الأفول ليس هو الحركة سواء كانت حركة مكانية وهي الإنتقال أو حركة في الكم كالنمو أو في الكيف كالتسود والتبيض ولا هو التغير فلا يسمى في اللغة كل متحرك أو متغير آفلا ولا أنه أفل لا يقال للمصلي أو الماشي إنه آفل ولا يقال للتغير الذى هو استحالة كالمرض واصفرار الشمس إنه أفول لا يقال للشمس إذا اصفرت إنها أفلت وإنما يقال أفلت إذا غابت واحتجبت وهذا من المتواتر المعلوم بالإضطرار من لغة العرب أن آفلا بمعنى غائب وقد أفلت الشمس تأفل تأفل أفولا أي غابت