وحينئذ فلا تحتاجون أن تبنوا دفع السمعيات المخالفة لكم على هذا القانون الذي ابتدعتموه وجعلتم فيه آراء الرجال مقدمة على ما أنزل الله وبعث به رسله وفتحتم بابا لكل طائفة بل لكل شخص أن يقدم ما رآه بمعقوله على ما ثبت عن الله ورسوله بل قررتم بهذا أن أحدا لا يثق بشي يخبر به الله ورسوله إذ جاز أن يكون له معارض عقلي لم يعلمه المخبر ولهذا كان هذا القانون لا يظهره أحد من الطوائف المشهورين وإنما كان بعضهم يبطنه سرا وإنما أظهر لما ظهر كلام الملاحدة أعداء الرسل
الوجه الثاني أن يقال كل من له أدنى معرفة بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بالإضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع الناس بهذه الطريق طريقة الأعراض ولا نفى الصفات أصلا لا نصا ولا ظاهرا ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصا ولا ظاهرا ولا ذكر أن الخالق ليس فوق العالم ولا مباينا له أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا ذكر ما يفهم منه ذلك لا نصا ولا ظاهرا بل ولا نفى الجسم الإصطلاحي ولا ما يرادفه من الألفاظ ولا ذكر أن الحوادث يمتنع دوامها في الماضي والمستقبل أو في الماضي لا نصا ولا ظاهرا ولا أن الرب صار الفعل ممكنا له بعد أن لم يكن ممكنا ولا أنه صار الكلام ممكنا له بعد أن لم يكن ممكنا ولا أن كلامه ورضاه وغضبه وحبه وبغضه ونحو ذلك أمور مخلوقة بائنة عنه وأمثال ذلك مما يقوله هؤلاء لا نصا وظاهرا