فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 4031

ثم يقول المتكلمون من الجهمية والمعتزلة ومن اتبعهم الذين قالوا إنما يمكن إثبات الصانع وصدق رسله بهذه الطريق ويقولون إنه لا يمكن العلم بحدوث العالم وإثبات الصانع والعلم بأنه قادر حي عالم وأنه يجوز أن يرسل الرسل ويصدق الأنبياء بالمعجزات إلا بهذه الطريق كما يذكر ذلك أئمتهم وحذاقهم حتى متأخروهم كأبي الحسين البصري وأبي المعالي الجويني والقاضي أبي يعلى وغيرهم فإذا علمنا مع ذلك أن الأنبياء لم يدعوا الناس بها لزم ما قلناه من أن الرسول أحال الناس في معرفة الله على العقل وإذا علموا ذلك فحينئذ هم في نصوص الأنبياء إما أن يسلكوا مسلك التأويل ويكون القصد بإنزال المتشابه تكليفهم استخراج طريق التأويلات وإما أن يسلكوا مسلك التفويض ويكون المقصود إنزال ألفاظ يتعبدون بتلاوتها وإن لم يفهم أحد معانيها

ويقول ملاحدة الفلاسفة والباطنية ونحوهم المقصود خطاب الجمهور بما يتخيلون به أن الرب جسم عظيم وأن المعاد فيه لذات جسمانية وإن كان هذا لا حقيقة له ثم إما أن يقال إن الأنبياء لم يعلموا ذلك وإما أن يقال علموه ولم يبينوه بل أظهروا خلاف الحق للمصلحة

قيل في الجواب أما من سلك المسلك الأول فجوابه من وجوه أحدها أن يقال فإذا كانت الأدلة السمعية المأخوذة عن الأنبياء دلت على صحة هذه الطريق وصحة مدلولها وعلى نفي ما تنفونه من الصفات فحينئذ تكون الأدلة السمعية المثبتة لذلك عارضت هذه الأدلة فيكون السمع قد عارضه سمع آخر وإن كان أحدهما موافقا لما تذكرونه من العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت