فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 65

خطاب الشرع لتحقق حرمته قبله، فلا يصلح شبهة في سقوط الحد وكذا جهل الذمي بحرمة الخمر؛ لأنه من أهل دار الإسلام وتحريم الخمر شائع فيها، فلم يصر جهله شبهة لعدم مصادفته محله، بل الاشتباه وقع من تقصيره في الطلب فلا يعذر، والله أعلم.

النوع الثاني: شبهة في المحل، وتسمى شبهة الدليل، والشبهة الحكمية وهى أن يوجد الدليل الشرعي النافي للحرمة في ذاته مع تخلف حكمه عنه لمانع اتصل به، وهذا النوع لا يتوقف تحققه على ظن الجاني واعتقاده.

مثال هذا النوع: أن يطأ الأب جارية ابنه، فإنه لا يجب الحد، حتى وإن قال: علمت أنها حرام، لأن الشبهة نشأت فيه عن الدليل الشرعي وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» [1] .

وهو قائم، فلا يفترق الحال بين الظن وعدمه في سقوط الحد، أي: أن الشبهة في الملك وهو المحل موجودة سواء علم بالتحريم أو لم يعلم وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، ويثبت بهذه الشبهة النسب إذا ادعاه، وتجب العدة، كما يسقط بها الحد؛ لأن الفعل لم يتمحض زنا، نظرًا إلى قيام الدليل، لهذا لم يفترق الحلل فيها بين العلم بالحرمة وعدمه لأن الحرمة نشأت عن هذا الدليل السابق ذكره، وشبهة الدليل أقوى من شبهة الاشتباه [2] .

2 ومن أمثلة هذا النوع أيضًا: أن يطأ السيد جارية عبده المأذون أو مكاتبه أو وطئ البائع الجارية المبيعة بيعًا فاسدًا قبل القبض وبعده، أو كان بشرط الخيار، أو وطئ الجارية التي جعلها صداقًا قبل التسليم، أو وطئ المبانة بالكنايات في عدتها، أو وطئ الجارية المشتركة فإنه لا يجب الحد في جميع هذه الصور، وإن قال: علمت أنها حرام؛ لأن الشبهة في الملك وهو المحل موجودة سواء علم بالتحريم أو لم يعلم [3] والله أعلم.

القسم الرابع: الجهل الذي يصلح عذرًا: والفرق بين هذا القسم وين القسم الثالث أن هذا القسم يكون الجهل فيه بناء على عدم الدليل والقسم الثالث يكون الجهل فيه بناء على اشتباه ما ليس بدليل دليلًا، هكذا قالوا [4] ، وبناء على هذا التأصيل سوف نذكر بعض الفروع الفقيهة التي تبنى على هذا القسم:

(1) نيل الأوطار ج 6 ص 11.

(2) انظر: المغني والشرح الكبير ج 7 ص 529.

(3) انظر: المراجع السابقة، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني ج 14 ص 274، 277.

(4) كشف الأسرار على أصول البزدوي ج 4 ص 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت