وهي فيمن توجه له حق على أبيه وإن علا أو أمه وإن علت فاستوفى هذا الحد بطلت شهادته ولا يعذر بجهل أن ذلك مفسق، وأما جهل الأبوة فإنه يعذر به، وهل يجوز للابن أن يحد أبيه أو أن يحلفه إذا وجب له يمين قبله ويصير بذلك فاسقًا؟
هذا ما مشى عليه الشيخ خليل والناظم والعلامة الخرشي، لكنه خلاف ما جاء في المدونة.
يقول العلامة الدردير: ما مشى عليه المصنف ضعيف، والمذهب ليس للابن حد أبيه ولا تحليفه [1] .
وكذلك ليس للابن حد الأم ولا تحليفها ولا يمكن ذلك إن طلبه يقول ابن عبد البر: ومن حلف أباه في مقطع الحق بطلت شهادته عند مالك لأنه عقوق وإن كان في دعواه محقا [2] .
المسألة الثامنة عشر وشرحها: قال الناظم:
ومن يقطع المسكوك جهلا فلا ترى ... شهادته من أجل ذلك تقبلا
وهي فيمن يقطع الدنانير وهى العملة المضروبة من الذهب والدراهم وهى العملة المضروبة من الفضة فلا تجوز شهادته ولو كان جاهلا، وذلك لأن هذا العمل من فساد سكة المسلمين، فيحوم الكسر إلا إذا أراد جعله حليا لمن يجوز له اللبس، أو يحلي به مصحفًا أو سيفًا، وتثبت الحرمة ما دام لم يقصد السبك مرة أخرى، فإن قصد من الكسر السبك انتفت الحرمة حتى وإن لم يحصل سبك بالفعل [3] .
المسألة التاسعة عشر وشرحها: قال الناظم:
كما لو رأى عدلان فرجا محرما ... يباح وحرا يسترق فأهملا
وهي في حق تمحض لله تعالى وكان مما يستدام تحريمه، فإنه يجب على الشاهدين المبادرة بالشهادة ورفعها للحاكم بقدر الإمكان، فإن لم يفعلا ردت شهادتهما ولا يعذرا بالجهل، وهذا معنى التشبيه هنا، إذ لا مفهوم للفرج والحر، بل ضابطه كما يذهب المالكية: كل ما ليس للمخلوق إسقاطه ودام تحريمه، كمن علم بطلاق امرأة ومطلقها يعاشرها في الحرام، أو علم بعتق عبد وسيده يستخدمه ويدعى ملكيته أو علم بوقف على غير معين يضع يده عليه أو يأكله غير الواقف [4] .
(1) انظر: شرح الخرشي على خليل ج 8 ص 307، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 4 ص 306.
(2) انظر: الكافي لابن عبد البر ص 463 والشرح الكبير للدردير ج 4 ص 168.
(3) شرح الأمير نقلا عن التوضيح ص 50، وانظر: الخرشي على خليل ج 2 ص 525 والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 1 ص 426، 427.
(4) انظر: الخرشي على خليل ج 8 ص 26، 27 والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ج 4 ص 160، 161.