عقداه بينهما، ثم تين فساد العقد، فإن العقر يؤاخذ بإقرار، ولو كان معروفا بالجهل ولا يسقط عنه الحق بدعوى الجهل ويجب عليه الوفاء بالمسلم فيه [1] .
ومن القواعد عند الشافعية: أنه لا فرق في ضمان المتلف بين العلم والجهل [2] .
وذهب الحنابلة إلى أن المستفتي إذا عمل بفتوى مفت فأتلف نفسًا أو مالًا، فإن كان المفتى أهلًا فلا ضمان عليه، والضمان على المستفتى، وإن لم يكن أهلًا فعليه الضمان عليه بدلالة الحديث السابق [3] .
المسألة العاشرة وشرحها: قال الناظم:
وبائع عبد بالخيار يروم أن ... يرد وقد ولى الزمان مهرولا
وهي في بيع الخيار عامة، ولا معنى لتخصيص العبد بذلك، بل كل مبيع بالخيار يلزم واضع اليد بمضي المدة ولا يعذر فيه بالجهل، فيلزم البيع بخيار من هو بيده من المتبايعين بانقضاء زمن الخيار. [4] وعند الحنفية: يسقط الخيار بمضي المدة [5] .
وعند الشافعية والحنابلة إذا انقضت مدة الخيار ولم يفسخا العقد بمجرد مضي المدة فلا يحتاج في لزومه إلى إجازتهما [6] .
المسألة الحادية عشر وشرحها: قال الناظم:
ومن أثبت إضرار زوج فأمهلت ... فجامعها قبل القضاء معاجلا
وهي في المرأة تثبت أن زوجها يضارها فيمهلها الحاكم حتى يحضر الزوج، ثم أحضره ليطلق عليه فادعى أنه وطئها وصدقته، سقط حقها ولو ادعت الجهل بأن الجماع مسقط [7] .
المسألة الثانية عشر وشرحها: قال الناظم:
وعبد زنا أو يشرب الخمر جاهلًا ... بعتق فحد الحر يجري مفصلا
وهي في العبد يزني أو يشرب الخمر جاهلًا بالعتق، فإنه يحد كالحر، ولا خصوصية للزنا أو شرب الخمر، ففي باب القذف لا يعذر إذا كان جاهلًا حرمته وقت أن قذف غيره، فإنه يحد كالحر أيضًا، قال الزرقاني: إذا قذف غيره وهو عبد فتبين أنه حين القذف حر، فإنه يعلم بما تبين [8] .
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم ج 3 صـ 304، 305.
(2) الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي ج 1 ص 277.
(3) إعلام الموقعين ج 4 ص 336.
(4) منح الجليل شرح مختصر خليل ج 2 ص 615.
(5) الاختيار ج 2 ص 15.
(6) المعاني البديعة ج 1 ص 348، وكشاف القناع ج 3 ص 1454.
(7) شرح الأمير نقلا عن التوضيح ص 45.
(8) المرجع السابق ص 45، 46، وانظر: شرح الزرقاني على خليل ج 8 ص 151.