ادعى الإذن وكذبته، فإذا رضيت بذلك العقد بالتمكين من الجماع كان ذلك رضا، فإن أرادت رده وادعت الجهل بكون الجماع رضا لم ينفعها ذلك [1] .
المسألتين الثالثة والرابعة وشرحهما: قال الناظم:
وآكل مال لليتيم وواطئ ... رهين اعتكاف بالشريعة جاهلا
أما المسألة الثالثة:
فهي فيمن أكل مال يتيم جهلًا ضمنه ولا يعذر بجهله، وهذا مثال لكل من يأكل مال شخص مطلقًا جاهلًا فإنه يضمنه، حيث ذلك أولى من الخطأ الذي هو والعمد في أموال الناس سواء [2] .
ويقول الحنفية: لا يجعل الخطأ عذرًا في حقوق العباد، حتى لو أتلف شخص مال إنسان خطأ أو أكل مال إنسان على ظن أنه ملكه يجب الضمان؛ لأنه ضمان مال جزاء فعل [3] .
ويرى الشافعية: أن كل ما فيه إتلاف لمال الغير فيه الضمان، حتى إنه لو قدم الغاصب لأخر المال المغصوب فأكله ضيافة جاهلًا برئ الغاضب في الأظهر؛ لأن كل يد ترتبت على يد الغاصب فهي يد ضمان عندهم، ولو أتلف المشترى البيع قبل القبض جاهلًا فهو قابض له في الأظهر [4] .
وعند الحنابلة: يجب ضمان مال الغير ويلزم من أتلفه أو أحدث عيبا فيه ضمانه، حتى لو قبض شخص مغصوبًا من غاصبه ولم يعلم فهو بمنزلته في جواز تضمينه العين والمنفعة [5] .
وأما المسألة الرابعة: فهي فيمن وطئ في اعتكافه جهلًا، فإنه يفسد اعتكافه ولا يعذر بجهله سواء جهل الحكم وهو الحرمة، أو جهل كون الوطء مفسدا، وذلك لأن الاعتكاف سنته التتابع، فهو كالعبادة الواحدة التي إذا فسد جزؤها فسدت.
هذا ولما كان الاعتكاف من العبادات، القاعدة فيها عند المالكية أن الجاهل كالعامد، فإن ما ذكره مجرد تمثيل لكل ما يفسد العبادة كالوضوء والصلاة والحج. وهذا ما سيشير إليه في آخر النظم بقوله:
وذاك كثير في الوضوء ومثله ... بفرض صلاة ثم حج تحصلا [6]
(1) انظر ما سبق ص 83 المثال هـ من القسم الرابع ومراجعه.
(2) انظر: قواعد المقري ج 2 ص 603، وشرح الأمير على المنظومة ص 36.
(3) كشف الأسرار على البزودي ج 4 ص 535.
(4) الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي ج 1 صـ 322، 323، والأشباه والنظائر للسيوطي صـ 211.
(5) انظر المحرر ج 1 ص 362.
(6) أنظر الكافي لابن عبد البر ص 132، شرح الأمير ص 37.