فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 65

المشهورة، ومخالفًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه» [1] .

ج- استباحة متروك التسمية عمدًا: عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «تسمية الله في قلب كل مؤمن» ، وبالقياس على متروك التسمية بالنسيان، فهذا مخالف لقوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) [2] .

ففي هذه المسائل وأشباهها إذا اعتمد المخالف على قياس أو خبر غريب فعمل به في مقابل السنة المشهورة أو نص من الكتاب الكريم ظني الدلالة، فإن ذلك جهل فاسد لا يعد عذرًا أصلًا.

القسم الثالث: الجهل الذي يصلح شبهة، وهو الجهل في موضع الاجتهاد الصحيح أو في غير موضع الاجتهاد، لكن في موضع الشبهة، فهو نوعان:

أولهما: الجهل في موضع يتحقق فيه الاجتهاد من غير أن يكون مخالفًا للكتاب أو السنة، وهو المراد بالصحيح وكان في حكم يسقط بالشبهة.

وثانيهما: هو الجهل في غير موضع الاجتهاد، أي: لم يوجد فيه اجتهاد ولكنه موضع الاشتباه.

ونوضح النوع الأول بمثالين:

المثال الأول: فيمن قتل وله وليان، فإن دمه يكون بينهما، فلو عفا أحدهما ثم قتله الآخر عمدًا، فإن لم يعلم بعفو الشريك، أو علم بعفوه ولكن لم يعلم أن عفو أحدهما يسقط القصاص، فيكون على هذا القاتل الدية كاملة في ماله عند الحنفية عدا زفر وعند الحنابلة، وذلك لأنه قد علم وجوب القصاص، وما علم ثبوته فالأصل بقاؤه واجبًا في حقه ظاهرًا، والظاهر يصير شبهة في درء ما يندرئ بالشبهات، وكذلك أيضًا إذا علم بالعفو ولم يعلم أن القصاص يسقط به؛ لأن الظاهر أن تصرف الغير في حقه غير نافذ، وسقوط القصاص عند عفو أحدهما يرجع إلى معنى خفي، وهو أن القصاص لا يحتمل التجزؤ، فقد اشتبه عليه حكم قد يشتبه فيصير ذلك بمنزلة الظاهر في إيجاد الشبهة، فقد حصل الاجتهاد في موضع اجتهاد أو في حكم يسقط بالشبهة وهو القصاص [3] .

وذهب زفر (رحمه الله) إلى أن عليه القصاص؛ لأن القود سقط بعفو أحدهما علم الآخر به أو لم يعلم، اشتبه عليه حكمه أو لم يشتبه، فبقي مجرد الظن في حق الآخر، والظن غير مانع من

(1) نيل الأوطار ج 10، ص 310، وانظر: الهداية ج 4 ص 160.

(2) سورة الأنعام آية 121.

(3) انظر: كشف الأسرار على البزدوي ج 4 ص 475، 476، والمبدع ج 8 ص 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت