المسألة الثالثة
أولوية قبول شهادة المرأة في الرضاع
لا خلاف بين الفقهاء في أن الرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب [1] . لكنهم اختلفوا في العدد الذي يثبت به شهادة النساء على الرضاع، على خمسة أقوال:
القول الأول: رأي ابن تيمية إذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إذا كانت المرأة مرضية [2] .
وهو مروي عن طاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز والإمام أحمد في رواية [3] .
واستدلوا:
1 -بما روي عن عقبة بن الحارث - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال تزوجت أم يحيى ابن أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك فقال: (وكيف وقد زعمت ذلك) [4] .
وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أنه يفرق بينهما إذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع.
واعترض: بأنه لا يكفي شهادة امرأة واحدة في الرضاع لما يترتب على ذلك من مضار.
2 -بما قال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بشهادة امرأة في الرضاع.
3 -وقال الشعبي: كانت القضاة تفرق بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع [5] .
القول الثاني: تقبل شهادة المرأة الواحدة إلا أنها تستحلف مع شهادتها، وهو مروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وإسحاق والامام أحمد في رواية أخرى [6] .
واستدلوا:
(1) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 28.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 154.
(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 222، وفقه السنة: لسيد سابق، دار الكتاب العربي - بيروت: 2/ 81، ومصنف عبد الرزاق: 7/ 483.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 153.
(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 223.
(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 222.