الصفحة 29 من 31

المسألة الثالثة

أولوية قبول شهادة المرأة في الرضاع

لا خلاف بين الفقهاء في أن الرضاع يحرم منه ما يحرم من النسب [1] . لكنهم اختلفوا في العدد الذي يثبت به شهادة النساء على الرضاع، على خمسة أقوال:

القول الأول: رأي ابن تيمية إذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إذا كانت المرأة مرضية [2] .

وهو مروي عن طاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب وسعيد بن عبد العزيز والإمام أحمد في رواية [3] .

واستدلوا:

1 -بما روي عن عقبة بن الحارث - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال تزوجت أم يحيى ابن أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما فأتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكرت ذلك فقال: (وكيف وقد زعمت ذلك) [4] .

وجه الدلالة: في الحديث دلالة على أنه يفرق بينهما إذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع.

واعترض: بأنه لا يكفي شهادة امرأة واحدة في الرضاع لما يترتب على ذلك من مضار.

2 -بما قال الزهري فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بشهادة امرأة في الرضاع.

3 -وقال الشعبي: كانت القضاة تفرق بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع [5] .

القول الثاني: تقبل شهادة المرأة الواحدة إلا أنها تستحلف مع شهادتها، وهو مروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وإسحاق والامام أحمد في رواية أخرى [6] .

واستدلوا:

(1) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 28.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 154.

(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 222، وفقه السنة: لسيد سابق، دار الكتاب العربي - بيروت: 2/ 81، ومصنف عبد الرزاق: 7/ 483.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 153.

(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 223.

(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت