الصفحة 27 من 31

واستدلوا:

1 -بقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [1] .

2 -بما روي أن هندًا جاءت إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) [2] .

وجه الدلالة من الآية والحديث: وجوب النفقة لها على زوجها وهي مقدرة بكفايتها ولها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه، لأن المراد بالمعروف هو الكفاية [3] .

واعترض: أن المعروف عند الناس يختلف بيسار الزوج وإعساره، ولذلك لم يقل - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند خذي ما يكفيك مطلقًا وإنما قيدها بالمعروف [4] .

الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهم القائلون أن النفقة للزوجة تكون بحسب حال الزوج فإن كان موسرًا فعليه نفقة الموسرين وإن كان معسرًا فعليه نفقة المعسرين، ولأن أدلة أصحاب القول الثاني لا تدل على أن الزوج إذا كان معسرًا تجب عليه نفقة الموسرين وإذن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهند أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدها، لأن أبا سفيان كان موسرًا ولم ينفق عليهم نفقة الموسرين، ولقوة ما استدلوا به، والله أعلم.

المسألة الثانية

أولوية الوصية للأقارب غير الوارثين

لا خلاف بين الفقهاء أن الأفضل أن يجعل الوصية لأقاربه الذين لا يرثون إذا كانوا فقراء [5] ، واختلفوا في الوصية للأقارب هل هي واجبة أم مستحبة، على قولين:

القول الأول: رأي ابن تيمية، الوصية للأقارب الذي لا يرثون مستحبة إذ قال: (لو كان للميت أقارب لا يرثون كانت الوصية لهم أولى) [6] . وهو قول أكثر

(1) سورة البقرة: آية (233) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحة: 3/ 36، ومسلم في صحيحه: 5/ 129.

(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 18/ 171.

(4) ينظر: المجموع: 18/ 251.

(5) ينظر: المغني لابن قدامة: 6/ 418.

(6) ينظر: مجموع الفتاوى: 3/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت