الصفحة 28 من 31

أهل العلم، ولذلك قالوا إذا أوصى لغير قرابته صتح وصيته، وهو مروي عن ابن عباس وابن عمر وسالم بن عبد الله وعائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وسليمان بن يسار وعطاء والثوري والأوزاعي والشعبي وعمرو بن دينار والنخعي وأبي العالية، وإليه ذهب المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية [1] .

واستدلوا:

1 -بما روي عن عمران بن حصين أن رجلًا أعتق ستة أعبد له عند موته لم يكن له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال قولًا شديدًا ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة [2] .

وجه الدلالة: أن إجازة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمعتق في ثلث التركة لغير قرابته يدل على أن أقاربه أولى بذلك.

القول الثاني: أن الوصية للأقارب واجبة، وهو قول ابن المسيب والحسن البصري وإياس بن معاوية وطاوس والضحاك وعبد الملك بن يعلى وجابر بن زيد وقتادة ومسروق والظاهرية [3] .

واستدلوا:

1 -بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [4] .

وجه الدلالة: ظاهر النص يدل على وجوب الوصية للأقارب الذين لا يرثون.

2 -أن القرابة الذين لا يرثون في استحقاق الوصية كالورثة في استحقاق المال كله [5] .

الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهم القائلون باستحباب الوصية للأقارب الذين لا يرثون، لأن الأقربون أولى بالمعروف من غيرهم وفعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولأن أدلة أصحاب القول الثاني ليس فيها دلالة واضحة على وجوب الوصية للأقارب الذين لا يرثون، وإنما أشارت إلى استحباب ذلك، والله أعلم.

(1) ينظر: بدائع الصنائع: 7/ 331، ومغني المحتاج: 3/ 62، والمغني لابن قدامة: 6/ 418، وشرح الأزهار: 4/ 470، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 262.

(2) أخرجه أبو داود في سننه: 2/ 240 برقم 3958، والترمذي في سننه: 2/ 409 برقم 1375 وحسنه، والبيهقي في سننه الكبرى: 6/ 266.

(3) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 272، والمغني: 6/ 418، والمحلى: 9/ 314، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 262.

(4) سورة البقرة: آية (180) .

(5) ينظر: المغني: 6/ 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت