الصفحة 15 من 31

المسألة الثانية

أولوية الاستبراء في نكاح الزانية

الفقهاء في نكاح الزانية على أربعة أقوال:

القول الأول: رأي ابن تيمية، لا يحل نكاح الزانية إلا بعد استبراء رحمها إذ قال: (إذا كانت المختلعة لكونها ليست مطلقة ليس عليها عدة المطلقة بل الاستبراء ويسمى الاستبراء عدة فالموطؤة بشبهة والزانية أولى) [1] . وهو مروي عن أبي يوسف والمالكية وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد والزيدية والامامية [2] .

واستدلوا:

1 -بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الأخر أن يسقي ماءه زرع غيره) [3] .

2 -بما روي عن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (لا توطأ حامل حتى تضع) [4] .

3 -بما روي عن سعيد بن المسيب أن رجلًا تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى فرفع ذلك إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ففرق بينهما وجعل لها الصداق وجلدها مائة [5] .

وجه الدلالة من الأحاديث: دلت النصوص أن في نهي الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن وطء الحامل في نكاح جديد حتى تضع حملها، وتفريقه بين من تزوج حاملًا وبينها وأقامة الحد عليها، فيه دلالة واضحة على عدم صحة نكاح الزانية إلا بعد استبراء رحمها.

القول الثاني: يحل نكاح الزانية من غير عدة، وهو رواية عند الشافعية والرواية الأخرى للإمام أبي حنيفة [6] .

واستدلوا:

بأنه وطء لا يلحق به النسب فلم يحرم النكاح كما لو تحمل [7] .

واعترض: بأنه لا يحل نكاح الزانية إلا بعد العدة لاحتمال أن تكون حاملًا فيؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب وهذا محرم [8] .

القول الثالث: لا يحل نكاح الزانية إلا بعد أن تتوب ويُستبرأ رحمها.

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 2/ 64.

(2) ينظر: البحر الرائق: 3/ 188، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير: للإمام شمس الدين محمد عرفة الدسوقي المتوفى سنة (1203 هـ) ، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، القاهرة: 2/ 220، والمجموع: 16/ 242، والمغني لابن قدامة: 7/ 515، وشرح الأزهار: للإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى المتوفى سنة (840 هـ) ، دار غمضان - صنعاء - 1400 هـ: 2/ 478، والخلاف: للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة (460 هـ) ، تحقيق: سيد علي الخراساني، وسيد جواد شهرستاني، وشيخ محمد مهدي نجف، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، طهران، ط 1 - 1417 هـ: 4/ 301.

(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 108، وأبي داود في سننه: 1/ 478 برقم 2158.

(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 3/ 62، والدارمي في سننه: 2/ 171، وأبي داود في سننه: 1/ 478 برقم 2157، وقال الحاكم في المستدرك: 2/ 195 هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

(5) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى سنة (458 هـ) ، دار الفكر، بيروت - بدون طبعة وتأريخ: 7/ 157 وقال هذا حديث مرسل، وذكره أحمد بن محمد بن مسلمة في شرح معاني الآثار: لعبد الملك بن سلمة الأزدي المتوفى سنة (321 هـ) ، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، ط 3 - 1416 هـ - 1996 م

(6) ينظر: بدائع الصنائع: 3/ 192، والمجموع: 16/ 242، والمغني: 7/ 515.

(7) المصادر السابقة.

(8) ينظر: المغني: 7/ 516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت