الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهم القائلون بعدم وقوع طلاق السكران، لأن قوله لا يعتد به فهو كالمجنون سقط عنه التكليف حال سكره ولأن في إيقاع طلاقه إضرار بالزوجة، ولأن أدلة أصحاب القول الثاني تدل على وقوع الطلاق من المكلف والسكران ليس كذلك ولقوة ما استدلوا به والله أعلم.
المسألة الثانية
الأولوية في الحلف بالطلاق
اختلف الفقهاء فيمن حلف بالطلاق كمن يقول بالطلاق لا أفعل كذا، هل يقع طلاقه أم يكون يمينًا ويكفرها؟ على قولين:
القول الأول: رأي ابن تيمية أنه يمين وعليه الكفارة إلا إذا اختار الحالف الطلاق إذ يقول: (إن الحالف بالعتق لا يلزمه العتق فالحالف بالطلاق أولى) [1] ، وهو قول الظاهرية [2] .
واستدلوا:
1 -بقوله تعالى: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [3] .
وجه الدلالة: عموم النص القرآني في كل يمين سواء أكانت بالطلاق أم بغيره.
القول الثاني: يقع طلاقه ولا كفارة عليه.
وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة [4] .
واستدلوا:
1 -بقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (المسلمون عند شروطهم) [5] .
وجه الدلالة: قد شرط إيقاع الطلاق فوجب عليه الوفاء به.
2 -قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) [6] .
وجه الدلالة: يفهم من ذلك أن الحالف بالطلاق ليس يمين يكفر عنه فيقع به الطلاق.
(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 3/ 13.
(2) ينظر: المحلى: 10/ 211.
(3) سورة التحريم: آية (2) .
(4) ينظر: حاشية رد المحتار: 3/ 326، والمدونة الكبرى: 3/ 8، والأم: 7/ 77، وروضة الطالبين وعمدة المفتين: للشيخ محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي المتوفى سنة (676 هـ) ، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت: 5/ 304، والمغني: 8/ 334.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه: 3/ 52.
(6) المصدر نفسه: 3/ 162.