المبحث الثالث
أولويات الإمام ابن تيمية في النفقة والوصية والشهادة
وفيه ثلاث مسائل:
المسألة الثالثة
أولوية التوسط في النفقة على الزوجة
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب النفقة للزوجة على زوجها [1] ، ولكن اختلفوا في مقدار النفقة على قولين:
القول الأول: رأي ابن تيمية أن النفقة معتبرة بحال الزوج فإن كان موسرًا فعليه نفقة الموسرين وإن كان معسرًا فعليه نفقة المعسرين وإن كان متوسطًا فعليه نفقة المتوسطين إذ قال: (وهنا أولى للعسر والمشقة) [2] . وهو قول الشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية [3] .
واستدلوا:
1 -بقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [4] .
2 -ما روي عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قلت يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما حق زوجة أحدنا عليه قال: (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت) [5] .
3 -قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [6] .
وجه الدلالة من الآية والأحاديث: أن الذي عليه الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه عدم فرض نفقة معينة للزوجة وإنما ينفق عليها بالمعروف.
واعترض: بأن النفقة بأقل من الكفاية للزوجة فيه ترك للمعروف [7] .
القول الثاني: يعتبر حال الزوجة في النفقة فينفق على قدر كفايتها، وهو قول المالكية والحنفية [8] .
(1) ينظر: المغني: 9/ 229.
(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 492.
(3) ينظر: المجموع: 18/ 250، والمغني: 9/ 230، والمحلى: 10/ 88 - 89، وسبل السلام: 3/ 221.
(4) سورة الطلاق: آية (7) .
(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 3، وأبو داود في سننه: 1/ 475 برقم 2142، والبيهقي في سننه الكبرى: 7/ 305.
(6) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 1025، وأبو داود في سننه: 1/ 427، والبيهقي في سننه الكبرى: 5/ 8، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 3/ 266 فيه علي بن زيد وفيه كلام.
(7) ينظر: المغني:9/ 232.
(8) ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 23، والبحر الرائق: 4/ 293، والمدونة الكبرى: 2/ 258، والمغني: 9/ 230.