الصفحة 26 من 31

المبحث الثالث

أولويات الإمام ابن تيمية في النفقة والوصية والشهادة

وفيه ثلاث مسائل:

المسألة الثالثة

أولوية التوسط في النفقة على الزوجة

لا خلاف بين الفقهاء في وجوب النفقة للزوجة على زوجها [1] ، ولكن اختلفوا في مقدار النفقة على قولين:

القول الأول: رأي ابن تيمية أن النفقة معتبرة بحال الزوج فإن كان موسرًا فعليه نفقة الموسرين وإن كان معسرًا فعليه نفقة المعسرين وإن كان متوسطًا فعليه نفقة المتوسطين إذ قال: (وهنا أولى للعسر والمشقة) [2] . وهو قول الشافعية والحنابلة والظاهرية والزيدية [3] .

واستدلوا:

1 -بقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) [4] .

2 -ما روي عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال: قلت يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما حق زوجة أحدنا عليه قال: (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت) [5] .

3 -قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) [6] .

وجه الدلالة من الآية والأحاديث: أن الذي عليه الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه عدم فرض نفقة معينة للزوجة وإنما ينفق عليها بالمعروف.

واعترض: بأن النفقة بأقل من الكفاية للزوجة فيه ترك للمعروف [7] .

القول الثاني: يعتبر حال الزوجة في النفقة فينفق على قدر كفايتها، وهو قول المالكية والحنفية [8] .

(1) ينظر: المغني: 9/ 229.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 492.

(3) ينظر: المجموع: 18/ 250، والمغني: 9/ 230، والمحلى: 10/ 88 - 89، وسبل السلام: 3/ 221.

(4) سورة الطلاق: آية (7) .

(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 3، وأبو داود في سننه: 1/ 475 برقم 2142، والبيهقي في سننه الكبرى: 7/ 305.

(6) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 1025، وأبو داود في سننه: 1/ 427، والبيهقي في سننه الكبرى: 5/ 8، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: 3/ 266 فيه علي بن زيد وفيه كلام.

(7) ينظر: المغني:9/ 232.

(8) ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 23، والبحر الرائق: 4/ 293، والمدونة الكبرى: 2/ 258، والمغني: 9/ 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت