الصفحة 25 من 31

المسألة الرابعة

أولوية وقوع الطلاق بالشك

الفقهاء في وقوع الطلاق بالشك، على قولين:

القول الأول: رأي ابن تيمية - رحمه الله - لا يقع الطلاق بالشك إذ قال: (من أوقع الشك في وقوع الطلاق فالأولى استيفاء النكاح) [1] .

وهو مروي عن الحنفية والإمام الشافعي وأحمد والإمامية [2] .

واستدلوا:

1 -بما روي عن عبد الله بن زيد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه سُئِل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) [3] .

وجه الدلالة: إذا كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يأذن بترك الصلاة لمن شك بالحدث فمن باب أولى لا يقع الطلاق بالشك.

القول الثاني: يقع الطلاق بالشك، وهو قول الإمام مالك [4] .

واستدل:

بأنه لما وقع الشك في الطلاق طلقت عليه امرأته لأن يمينه قد خرجت منه وهو لا يتيقن أنه فيها بار ويمينه بالطلاق فهو حانث [5] .

واعترض: أن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك [6] .

الترجيح:

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهم القائلون بعدم وقوع الطلاق بالشك، ولأن الطلاق من الأمور التي يجب التثبت فيها لما فيه تفرقة قد تؤدي إلى هدم عوائل وضياعها، والله أعلم.

(1) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 479.

(2) ينظر: المبسوط للسرخسي: 6/ 107، والمجموع: 17/ 134، والمغني: 8/ 412، والمبسوط للطوسي: 5/ 18.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه: 1/ 43، ومسلم في صحيحه: 1/ 190.

(4) ينظر: المدونة الكبرى: 3/ 5.

(5) ينظر: المصدر السابق.

(6) ينظر: المغني لابن قدامة: 8/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت