الصفحة 24 من 31

وجه الدلالة من الآية والأثر: أن العبد لا يقدر على طلاق ولا نكاح إلا بإذن مولاه لأنه مملوك.

واعترض: أن الله تعالى لو أراد أن يفرق بين طلاق العبد والحر لما أهمله ولبينه لنا على لسان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولذلك يكون الطلاق بيد الناكح لا بيد غيره [1] .

القول الثالث: أن الحر والعبد في التطليق سواء، وهو قول الظاهرية [2] .

واستدلوا بعموم آيات الطلاق وكما يأتي:

1 -بقوله تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) [3] .

2 -قوله تعالى: (إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) [4] .

وجه الدلالة: المساواة في الطلاق بين كل ناكح سواء أكان عبدًا أو حرًا لأنها لم تفرق بين العبد وغيره في الطلاق.

3 -بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال: (أتى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها قال: فصعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المنبر فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ثم يريد أن يفرق بينهما إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) [5] .

وجه الدلالة: هذا الحديث نص في أن الطلاق بيد العبد.

الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، وهم القائلون أن العبد إذا طلق يقع طلاقه وذلك لأن الطلاق بيد الناكح لا بيد غيره ولأن أدلة أصحاب القول الثاني لا تدل صراحة على عدم وقوع طلاق العبد إلا بإذن سيده، أما أدلة أصحاب القول الثالث فهي تدل على وقوع طلاق العبد فجاءت مؤيدة لأدلة أصحاب القول الأول وبما أن العبد أدنى من الحر وجعله الشرع نصف الحر في كثير من الأحكام فله طلقتان وليس ثلاث، والله أعلم.

(1) ينظر: المحلى: 10/ 230.

(2) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 51، والمحلى: 10/ 230، وسبل السلام: 3/ 206.

(3) سورة الطلاق: آية (1) .

(4) سورة الأحزاب: آية (49) .

(5) أخرجه ابن ماجه في سننه: 1/ 672 برقم 2081، والبيهقي في سننه الكبرى: 7/ 360، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد: 4/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت