الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن سار على هديهم ونهجهم إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فإن الأمة الإسلامية غنية بتراثها العلمي الذي يعد مفخرة لها على مر العصور والأزمان كما إنه ركن من أركان نهضتها وثمرة من ثمار حياتها وثقافتها وعنوانًا من عناوين عزتها ومجدها.
وما ذلك إلا بفضل الله تعالى على هذه الأمة إذ جعل ديننا يصلح لكل زمان ومكان وبفقه الأولويات نستطيع أن نرتب الأحكام وننظم الأفعال من خلال تقديم الأولى فالأولى والراجح على المرجوح من غير إفراط ولا تفريط للحفاظ على وحدة الأمة والوصول بها إلى بر الأمان.
وعدم الأخذ بفقه الأولويات الذي لم يهمله الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولا أصحابه الكرام أدى إلى تكالب أعداء هذه الأمة عليها من خلال تفعيل الخلافات الناتجة عن الفهم غير الصحيح لهذا الدين لذا أصبح من الضروري تفعيل فقه الأولويات للخروج بهذه الأمة من تلك الخلافات والفتن التي عجت بها في هذا الزمان.
والأولويات الفقهية في الأحوال الشخصية صرح من ذلك البنيان الذي به ومن خلاله تنطلق الأمة إلى تحقيق أهداف الإسلام.
ولتلك الأهمية أخترت أن يكون موضوع بحثي (الأولويات الفقهية لابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى في الأحوال الشخصية) .
علمًا أن أطروحتي التي حصلت بها على درجة الدكتوراه في الفقه الإسلامي من الجامعة الإسلامية في بغداد كانت بعنوان (فقه الأولويات عند الإمام ابن تيمية من خلال كتابه مجموع الفتاوى في باب العبادات) ، فأردت بهذا البحث والبحوث القادمة - إن شاء الله - أن أكمل فقه الأولويات عند ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى في باب المعاملات.