الصفحة 21 من 31

3 -ما جاء في قصة ماعز حين أقر عند رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزنى وفيها: أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون فقال: أشرب خمرًا فقام رجل فشمه فلم يجد منه ريح خمر .. ) [1] .

وجه الدلالة: أن قول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل هو سكران قصد أسقاط إقراره بالسكر وهذا يدل على عدم وقوع طلاق السكران.

واعترض: أن هذا كان في حد من حدود الله التي تدرأ بالشبهات ووقوع الطلاق ليس من الحدود التي تدرأ بالشبهات.

القول الثاني: وقوع طلاق السكران، وهو قول عمر ومعاوية - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - والنخعي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة وجابر، وإليه ذهب المالكية وأكثر الحنفية والراجح عند الشافعية، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد، وهو مذهب الزيدية [2] .

واستدلوا:

1 -بقوله تعالى: ( ... لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) [3] .

وجه الدلالة: أن في الآية نهيٌ للسكران عن إتيان الصلاة، والنهي يقتضي أنه مكلف والمكلف يصح منه الطلاق وغيره من العقود والمعاملات [4] .

واعترض: أن النهي المذكور في الآية هو عن أصل السكر الذي يلزم منه قربان الصلاة على هذه الحال وقوله تعالى في آخر الآية (حتى تعلموا ما تقولون) دليل على أن السكران قد يقول ما لا يعلم، ومن كان كذلك فكيف يكون مكلفًا [5] .

2 -بما روي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله) [6] .

وجه الدلالة: حيث استثنى الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السكران في وقوع طلاقه لأنه معتوه بسكره [7] .

(1) أخرجه مسلم في صحيحه: 5/ 119.

(2) ينظر: تحفة الفقهاء: 2/ 195، والمدونة الكبرى: 3/ 24، والأم: 5/ 270، والمجموع: 17/ 63، والمغني: 8/ 255، وشرح الأزهار: 2/ 383، وسبل السلام: 3/ 181.

(3) سورة النساء: آية (43) .

(4) ينظر: سبل السلام: 3/ 181.

(5) ينظر: نيل الأوطار: 7/ 23.

(6) أخرجه الترمذي في سننه: 2/ 331 برقم 1203 وضعفه، والزيلعي في نصب الراية: 3/ 427.

(7) ينظر: فتح الباري لابن حجر: 9/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت