2 -قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سبايا أوطاس [1] : (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة) [2] .
وجه الدلالة: فيه دلالة على جواز وطء الوثنيات لأن سبايا أوطاس كن وثنيات كما ذكر ذلك ابن قدامة [3] .
3 -كان أكثر سبايا الصحابة في عصر النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من كفار العرب وهم عبدة أوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن ولا أمرهم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باجتنابهن [4] .
واعترض: بأن سبايا أوطاس يحتمل أن يكن أسلمن قبل الوطء [5] .
4 -قال ابن تيمية: الأصل الحل ولم يقم دليل على تحريمهن من نص ولا إجماع ولا قياس فيبقى أصل وطئهن على الأصل [6] .
القول الثاني: عدم جواز وطء الوثنيات بملك اليمين حتى يسلمن وتكون غير حامل، وهو قول الإمام مالك والحنفية والشافعية والإمام أحمد والظاهرية والزيدية [7] .
واستدلوا:
1 -بقوله تعالى: (مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) [8] .
وجه الدلالة: عدم جواز وطء غير المؤمنة.
2 -بقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) [9] .
وجه الدلالة: فيه دلالة واضحة على عدم جواز وطء الوثنيات حتى يؤمن.
واعترض: أن المراد بالنصوص هو النهي عن النكاح لا الوطء بملك اليمين [10] .
الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهم القائلون بجواز وطء الوثنيات بملك اليمين، لعدم وجود نص ينهى عن ذلك وكان للصحابة سبايا وثنيات ولم ينهَهُم الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن وطئهن، ولأن أدلة أصحاب القول الثاني تدل على النهي عن زواج غير المؤمنات ولا تدل على الوطء بملك اليمين، والله أعلم.
(1) أوطاس: هي موضع على ثلاث مراحل من مكة كانت به وقعة للنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ينظر: تحفة الفقهاء: للشيخ علاء الدين أبي منصور محمد بن أحمد السمرقندي الحنفي المتوفى سنة (539 هـ) ، دار الكتب العلمية - بيروت - ط 2 - 1414 هـ: 2/ 112.
(2) مسند أحمد: للإمام أحمد بن حنبل، دار صادر، بيروت: 3/ 28، وسنن الدارمي: للإمام عبد الله بن بهرام الدارمي المتوفى سنة (255 هـ) ، مطبعة الاعتدال، دمشق، بدون طبعة وتاريخ: 2/ 171، وأبو داود في سننه: 1/ 478 برقم 2157، والمستدرك على الصحيحين: للإمام أبي عبد الله محمد بن محمد الحاكم النيسابوري المتوفى سنة (405 هـ) ، تحقيق: د. يوسف المرعشلي، دار المعرفة - بيروت - 1406 هـ: 2/ 195 حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(3) ينظر: المغني: 7/ 508.
(4) ينظر: المصدر السابق.
(5) ينظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق: للشيخ زين الدين إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى سنة (970 هـ) ، تحقيق: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1 - 1418 هـ: 3/ 182.
(6) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 79.
(7) ينظر: البحر الرائق: 3/ 182، والمدونة الكبرى: للإمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة (179 هـ) ، مطبعة السعادة، مصر: 2/ 306، والأم: للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، المتوفى سنة (204 هـ) ، دار الفكر - بيروت - ط 1 - 1400 هـ - 1980 م وط 2 - 1403 هـ - 1983 م: 5/ 159، والمغني: 7/ 507، والمحلى: للإمام محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي المتوفى سنة (456 هـ) ، تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، دار الفكر - بيروت: 9/ 445، وسبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام: للإمام محمد بن إسماعيل الأمير اليمني الصنعاني المتوفى سنة (1182 هـ) ، تحقيق: إبراهيم عمر، دار الكتب للطباعة والنشر، جامعة الموصل - العراق - ط 2 - 2000 م: 4/ 57.
(8) سورة النساء: آية (25) .
(9) سورة البقرة: آية (221) .
(10) ينظر: مجموع الفتاوى: 4/ 79.