الصفحة 30 من 31

بما روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قال في امرأة زعمت أنها أرضعت رجلًا وأهله فقال: إن كانت مرضية استحلفت وفارق امرأته، وقال إن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى تبيض ثدياها، يعني يصيبها برص عقوبة على كذبها [1] .

القول الثالث: لا تقبل إلا شهادة امرأتين في الرضاع، وهو قول: الحكم والإمام مالك ورواية أخرى عن الإمام أحمد [2] .

واستدلوا:

بما أن الرجال أكمل من النساء، ولا يقبل إلا شهادة رجلين فالنساء أولى ألا تقبل إلا شهادة اثنين [3] .

القول الرابع: لا يفرق بينهما إلا بشهادة أربع من النساء، وهو قول عطاء وقتادة والإمام الشافعي [4] .

واستدلوا:

1 -بأن كل امرأتين كرجل واحد في الشهادة [5] .

2 -ولأنه يتعلق بعورات النساء فتقبل فيه شهادة النساء فقط كالولادة [6] .

القول الخامس: لا يفرق بينهما إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين، روي هذا القول عن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - والحنفية والزيدية [7] .

واستدلوا:

بقوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ) [8] .

وجه الدلالة: في الآية أمر بأن يكون الشهود رجلين أو رجل وامرأتان والأمر يقتضي الوجوب.

الترجيح: بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فالذي يبدو لي رجحانه هو ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني، وهم القائلون تقبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع إلا أنها تستحلف مع شهادتها، لأن ذلك من خصوصيات النساء التي لا يطلع عليها سواها، ولقبول الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهادة واحدة، ويبدو أنه قد رضي بعدالتها - والله أعلم.

(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى: 10/ 177، وذكره عبد الرزاق في مصنفه: 8/ 336.

(2) ينظر: المدونة الكبرى: 2/ 411، وبداية المجتهد: 2/ 32، والمغني: 9/ 222.

(3) ينظر: المغني لابن قدامة: 9/ 222.

(4) ينظر: بداية المجتهد: 2/ 32، والأم: 5/ 36، ومختصر المزني: للشيخ إسماعيل بن يحيى المزني المتوفى سنة (264 هـ) ، دار المعرفة - بيروت: ص 229، المغني: 9/ 223.

(5) المصادر السابقة.

(6) ينظر: بدائع الصنائع: 4/ 14، المغني: 9/ 224.

(7) ينظر: المبسوط للسرخسي: 5/ 138، وبدائع الصنائع: 4/ 14، والمغني لابن قدامة: 9/ 223، وفقه السنة: 2/ 81، وسبل السلام: 3/ 218.

(8) سورة البقرة: آية (282) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت