قد بسطت عليه (الدفوف) الخشبية، وكان المصلون جمعًا كثيرًا؛ فهناك تسمع لهم لَجَّةً
شديدة، مما يتنافى مع هيئة الصلاة وخشوعها؛ فنهى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك،
وأمر بأن يقدم يديه:
أولًا؛ ليلقى بهما الأرض؛ فيتفادى بذلك الاصطدام بها بركبتيه، كما يفعل الجمل،
فهذا وجه المشابهة بين بروك الجمل وبروك المصلي على ركبتيه.
وقد أشار إلى هذا المعنى - والله أعلم - الإمام مالك حين قال - كما في"الفتح":
"هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة. ونص المناسبة التي أبداها ابن المنير لتقديم"
اليدين وهي: أن يلقى الأرض عن جبهته، ويعتصم بتقديمها عن إيلام ركبتيه إذا جثا
عليهما. والله أعلم". [1] "
وثمة قول جيد في المسألة وهو أن المقصود بالحديث هو النزول بقوة مع إصدار الصوت كما يبرك البعيد، وهو قول جيد، يصلح للجزء الأول من الحديث فقط، لكن الخلاف في الجزء الثاني منه، فكيف يؤول ذلك إذا؟ فاستبعد هذا القول، مع قربه وقوته و هو قول جميل.
ويقول الدكتور خالد حمدي: إن الإبل ذوات أربع لذا فإن الإنسان لا يشابه الإبل إلا إذا وضع يديه أولا، فهو إذ ذاك يشبه الإبل في وضعها فإذا برك بمرفقيه فقد برك بروك الإبل المنهى عنه، بينما إذا برك بركبتيه فقد برك بالخلفيتين خلافا لبروك الإبل وعلى كل حال فهو يبدأ بالنزول
(1) أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: الألباني (2/ 722)