على اليدين وليس هذا بروكا وإنما البروك هو ما يلي وضع اليدين على الأرض ولعل ذلك يرجح من قبيل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقعاء كالكلب وهو السجود على المرفقين. اهـ
وهو قول ليس ببعيد، لأننا منعنا من التشبه بالحيوانات في الصلاة، كما نهى صلى الله عليه وسلم أن يبسط المصلي ذراعيه انبساط الكلب، ونهى عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وبروك البعير، فكل هذه الأمور من المنهيات، وهي تشبه المصلي بالحيوان.
أقول: إن القول بأن الحديث فيه قلب أو أن الجزء الثاني منه مدرج قول معقول ووارد، يقويه حديث وائل بن حجر وإن كان ضعيفًا:"إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه". ولكن معناه يوافق الجزء الأول من الحديث، إذ إن المراد بالحديث والله أعلم عدم التشبه بالبعير في الهيأة أي هيأة خرور البعير، بعيدا عن التبحر في أين ركبة البعير؟ أفي يديه أم في رجليه؟! وأين رجلي البعير؟! أهي التي في المقدمة أم التي في المؤخرة؟! إن المتأمل في الحديث بإمعان يدك تمام الإدراك أن المقصود من الحديث ألا يبرك كما يبرك البعير، ولم يرد في الحديث أن ركبتا البعير اللتين في المقدمة أم المؤخرة، إذا المقصود بذلك الهيأة، و في الآثار الواردة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يخرون للسجود على ركبهم و إليك أيها القارئ بعضها:
قال ابن أبي شبية في مصنفه حدثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، يرفعه، أنه قال:"إذا سجد أحدكم فليبتدئ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل" [1] .
(1) مصنف ابن أبي شيبة الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار المؤلف: أبو بكر بن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي (المتوفى: 235 هـ) لمحقق: كمال يوسف الحوت الناشر: مكتبة الرشد - الرياض الطبعة: الأولى، 1409 (1/ 263)