بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة: ..."أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في كسوفٍ في صُفُّة زمزم أربع ركعات وأربع سجدات" [1] فهذه صلاة كسوف كانت بمكة سوى التي كانت بالمدينة، وما رووا قط عن أحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل الكسوف إلا مرة. وكسوف الشمس يكون متواترا، بين كل كسوفين خمسة أشهر قمرية، فأي نكرة في أن يصلي عليه السلام فيه عشرات من المرات في نبوته؟"."
مما سلف أعتقد أن صلاة الكسوف أديت عدت مرات وعلى صور متعددة في العهد المدني وذلك لتكرر الحوادث، وهذا المسلك ينسجم مع حقيقة دورة الكسوف والخسوف الطبيعية، وأيضًا الجمع بين الروايات أسلم من رد الأحاديث الصحيحة وتخطئة بعض الرواة سيما أن في المسألة سعة لحمل الروايات على تعدد الوقائع، لذا يجوز للإمام أن يصلي صلاة الكسوف ركوعين في كل ركعة ركوعان، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة كما ثبت في الأحاديث الصحيحة والله أعلم.
(1) سنن النسائي باب نوع آخر من صفة الكسوف برقم 1477 [3/ 135]