كل هذه آثار تدل على أن النزول إلى السجود إنما يكون بالركبتين ثم اليدين، ولو تأملت المصلي الخاشع لله، لرأيت أن نزوله للسجود على ركبه أليق للصلاة، و لو تأملت كبار السن والعجزة لرأيتهم ينزلون على أيديهم لأنهم ضعفوا، وإني لأميل إلى ما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله وجمع من الفقهاء، بأن الحديث إما أن يكون الجزء الثاني منه مقلوبًا أو يكون مدرجًا، بالأدلة التي أوردناها سلفا، أما النسخ فهو قول بعيد.
ويبقى أن النزول بأي حال من الأحوال صحيح لا يؤثر في الصلاة، وإنما نتحدث عن الأكمل، وعن المشكل في الحديث، والله أعلم وأحكم، ونسبة العلم إليه أسلم.
مجمل القول في المسألة أن القول الأقرب إلى الصحة هو أن النزول للسجود على الركبة وأن الحديث إما أن يكون الجزء الثاني منه"وليضع يديه قبل ركبتيه"مقلوبًا أو مدرجا، و أيًا كان النزول فالأمر جائز شرعًا، ولكن الكلام عن المقصود في الحديث وعن الأكمل. ... والله أعلم ..