فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 116

فليعلم أن قول الحنفية هذا قائم على اصطلاح لهم خاص حادث، لا تعرفه الصحابة و لا السلف الصالح، و هو تفريقهم بين الفرض و الواجب ثبوتا و جزاء كما هو مفصل في كتبهم.

و إن قولهم بهذا معناه التسليم بأن تارك الوتر معذب يوم القيامة عذابا دون عذاب تارك الفرض كما هو مذهبهم في اجتهادهم، و حينئذ يقال لهم: و كيف يصح ذلك مع قوله صلى الله عليه وسلم لمن عزم على أن لا يصلي غير الصلوات الخمس:"أفلح الرجل"و كيف يلتقي الفلاح مع العذاب فلا شك أن قوله صلى الله عليه وسلم هذا وحده كاف لبيان أن صلاة الوتر ليست بواجبة و لهذا اتفق جماهير العلماء على سنيته و عدم وجوبه، و هو الحق، نقول هذا مع التذكير و النصح بالاهتمام بالوتر، و عدم التهاون عنه لهذا الحديث و غيره. و الله أعلم [1] .

المبحث الرابع: مجمل القول

أن القول الصحيح في المسألة أن الوتر سنة مؤكدة لعموم الأدلة الواردة في الكتاب والسنة والمذكورة مسبقا، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم: من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له، ومن المعلوم أن الصلوات تقضى ولو تركت عمدا، ولحديث عائشة رضي الله عنها كان

(1) السلسلة الصحيحة للشيخ الألباني رحمه الله المجلدات الكاملة 1 - 9 (1/ 107)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت