إن هذا الحديث من الأحاديث المشكلة التي تكلم عنها العلماء بأقوال متعددة، لأن ظاهره يعارض الأحاديث المذكورة آنفا، قال ابن حجر: اختلف السلف في مشروعية قضائه فنفاه الأكثر، وفى مسلم وغيره عن عائشة"أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا نام من الليل من وجع أو غيره فلم يقم من الليل صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة" [1] وقال محمد بن نصر: لم نجد عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في شيء من الأخبار أنه قضى الوتر ولا أمر بقضائه، ومن زعم أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - في ليلة نومهم عن الصبح في الوادي قضى الوتر فلم يصب 0 وعن عطاء والأوزاعي يقضى ولو طلعت الشمس وهو وجه عند الشافعية حكاه النووي في شرح مسلم، وعن سعيد بن جبير يقضى من القابلة، وعن الشافعي: يقضى مطلقًا، ويستدل لهم بحديث أبى سعيد المتقدم والله أعلم. [2]
قال المباركفورى في التحفة: قوله من نام عن وتره فليصل إذا أصبح قال ابن الملك: أي: فليقض الوتر بعد الصبح متى اتفق، وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه. وقال مالك واحمد لا يقضى الوتر بعد الصبح.
ويتم المباركفوري ويقول: قلت: مذهب الشافعي موافق لهذا الحديث وهو حجة على مالك وأحمد فإن قلت: هذا الحديث مرسل والمرسل من أقسام الضعيف، قلت: قال ميرك نقلا عن التصحيح: وله شاهد من حديث أغر المدني عند الطبراني بإسناد جيد.
(1) (صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين باب جامع صلاة الليل برقم 1773(2/ 171)
(2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 557)