فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 116

و الحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على"أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، و أن الركعتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أمته، إذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب و فضيلة، لا أمر إيجاب و فريضة". و هذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، و قد كنا من قبلمترددين في التوفيق بين صلاته - صلى الله عليه وسلم - الركعتين و بين قوله:"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا"، و قلنا في التعليق على"صفة الصلاة""و الأحوط تركهما اتباعا للأمر [1] ."

و قد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، لأمره صلى الله عليه وسلم بهما أمته أمرا عاما، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين

بعدهما، كما ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - و أمره. و الله أعلم [2] .

المبحث الرابع: مجمل القول

مجمل القول أن الصحيح في الأمر أن الحديث إنما هو للتخيير لا للإيجاب وهو قول ابن نصر وترجم ابن خزيمة في صحيحه للحديث بـ (باب ذكر الدليل على أن الصلاة بعد الوتر مباحة لجميع من يريد الصلاة بعده وأن الركعتين اللتين كان - صلى الله عليه وسلم - يصليهما بعد الوتر لم تكونا

(1) "السلسلة الصحيحة"4/ 646:

(2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت