فالركعتان بعد المغرب لما كانتا جبرا للفرض لم يخرجها عن كونها وترا، كما لو سجد سجدتي السهو، فكذلك وتر الليل جبره النبي صلى الله عليه وسلم بركعتين بعده، ولهذا كان يجبره إذا أوتر بتسع أو سبع أو خمس لنقص عدده عن إحدى عشرة.
فهنا نقص العدد، نقص ظاهر.
وإن كان يصليهما إذا أوتر بإحدى عشرة كان هناك جبرا لصفة الصلاة، وإن كان يصليهما جالسا، لأن وتر الليل دون وتر النهار، فينقص عنه في الصفة، وهي مرتبة بين سجدتي السهو، وبين الركعتين الكاملتين، فيكون الجبر على ثلاث درجات، جبر للسهو سجدتان.
لكن ذاك نقص في قدر الصلاة ظاهر، فهو واجب متصل بالصلاة.
وأما الركعتان المستقلتان فهما جبر لمعناها الباطل، فلهذا كانت صلاته تامة.
كما في السنن:"أن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة فإن أكملها، وإلا قيل: انظروا هل له من تطوع" [1] ثم يصنع بسائر أعماله كذلك، والله أعلم. [2]
وقد ورد في الحديث الصحيح"إن هذا السفر جهد و ثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين فإن استيقظ و إلاكانتا له"" [3] ."
قال الألباني في السلسة الصحيحة:
(1) (سنن النسائي كتاب الصلاة باب المحاسبة على الصلاة، برقم 467(1/ 233)
(2) الفتاوى الكبرى [2/ 244]
(3) ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، 1390 - 1970"صحيح ابن خزيمة" (2/ 159 / 1103)