ومن هؤلاء من تأول الركعتين اللتين روي أنه كان يصليهما بعد الوتر على ركعتي الفجر لكن الأحاديث صحيحة صريحة بأنه كان يصلي بعد الوتر ركعتين وهو جالس، غير ركعتي الفجر.
وروي في بعض الألفاظ: أن كان يصلي سجدتين بعد الوتر، فظن بعض الشيوخ أن المراد سجدتان مجردتان فكانوا يسجدون بعد الوتر سجدتين مجردتين، وهذه بدعة لم يستحبها أحد من علماء المسلمين، بل ولا فعلها أحد من السلف.
وإنما غرهم لفظ السجدتين، والمراد بالسجدتين الركعتان، كما قال"ابن عمر: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعدها، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين قبل الفجر" [1] أي ركعتين ولعل بعض الناس يقول: هاتان الركعتان اللتان كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد الوتر جالسا، نسبتها إلى وتر الليل: نسبة ركعتي المغرب إلى وتر النهار؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {المغرب وتر النهار، فأوتروا صلاة الليل} رواه أحمد في المسند. [2]
فإذا كانت المغرب وتر النهار، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بعد المغرب ركعتين، ولم يخرج المغرب بذلك عن أن يكون وترا لأن تلك الركعتين هما تكميل الفرض وجبر لما يحصل منه من سهو ونقص، كما جاءت السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن العبد لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها - حتى قال - إلا عشرها" [3] فشرعت السنن جبرا لنقص الفرائض،
(1) (رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب التطوع بعد المكتوبة برقم 1172(2/ 72)
(2) (مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني مؤسسة قرطبة القاهرة برقم 4847(2/ 30)
(3) مسند الإمام أحمد بن حنبل برقم 18899 (4/ 319)