بالاتفاق، ولا يذم من تركها، ولا تسمى"زحافة"فليس لأحد إلزام الناس بها، ولا الإنكار على من فعلها.
وليس المراد به ما تفعله بعض الطوائف من سجدتين مجردتين بعد الوتر، ومستندهم: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الوتر سجدتين فظنوا أن المراد سجدتان مجردتان، وهذا خطأ لأن معناه أنه كان يصلي ركعتين كما جاء مبينا في الأحاديث الصحيحة، فإن السجدة يراد بها الركعة، كقول ابن عمر:"صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر" [1] الحديث.
والمراد بذلك ركعتان، كما جاء مفسرا في الطرق الصحيحة.
وكذلك قوله:"من أدرك سجدة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدركها"أراد به ركعة. [2]
كما جاء ذلك مفسرا في الرواية المشهورة. [3]
وحديث سعد بن هشام عن عائشة أنه سمعها تقول:"إن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يوتر بتسع ركعات ثم يصلي ركعتين وهو جالس فلما ضعف أوتر بسبع ركعات ثم صلى ركعتين وهو جالس" [4] .
وهذا الحديث دليل على أنه لم يكن يداوم عليها.
والعلماء متنازعون فيها: هل تشرع أم لا؟ فقال كثير من العلماء: إنها لا تشرع بحال، لقوله - صلى الله عليه وسلم -"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" [5] .
(1) رواه البخاري كتاب بدء الوحي باب التطوع بعد المكتوبة برقم 1172 (2/ 72)
(2) سنن النسائي كتاب المواقيت باب من أدرك ركعة من الصبح برقم 550 (1/ 273)
(3) الفتاوى الكبرى [2/ 241]
(4) المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي المؤلف: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي المسمى سنن النسائي - بأحكام الألباني [3/ 242]
(5) (رواه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب ليجعل آخر صلاته وترا، رقم 998.