المفروضات خمس، لو كان الوتر فرضًا لكانت ستًا، ولكان وتر صلاة الليل إحدى الست كما وتر صلاة النهار (المغرب) ، إحدى الخمس، فدل على اختلاف حكم وتر صلاة الليل، وحكم وتر صلاة النهار في أن أحدهما فرض والثانى نافلة. وقوله: الوتر حق، معناه: حق في السنة. وقوله: (من لم يوتر فليس منا) ، يقتضى الترغيب فيه، ومعناه: ليس بآخذ سُنتنا ولا مُقْتَدٍ بنا، كما قال: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ، ولم يرد إخراجه من الإسلام [1] .
يقول الألباني رحمه الله: يدل ظاهر الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم:"فصلوها"على وجوب صلاة الوتر،
و بذلك قال الحنفية، خلافا للجماهير، و لولا أنه ثبت بالأدلة القاطعة حصر الصلوات المفروضات في كل يوم و ليلة بخمس صلوات لكان قول الحنفية أقرب إلى الصواب، و لذلك فلابد من القول بأن الأمر هنا ليس للوجوب، بل لتأكيد الاستحباب [2] .
و كم من أوامر كريمة صرفت من الوجوب بأدنى من تلك الأدلة القاطعة، و قد انفك الأحناف عنها بقولهم إنهم لا يقولون بأن الوتر واجب كوجوب الصلوات الخمس، بل هو واسطة بينها و بين السنن، أضعف من هذه ثبوتا، و أقوى من تلك تأكيدا!
(1) شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال (2/ 581) بو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال البكري القرطبي
دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية / الرياض - 1423 هـ - 2003 مالطبعة: الثانيةتحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم
(2) السلسلة الصحيحة المجلدات الكاملة 1 - 9 (1/ 107)