وفي اتفاق الصحابة رضوان الله عليهم على تقدير التراويح بعشرين ركعة دليل على أن الواجبات في اليوم والليلة عشرون ركعة وذلك لا يكون إلا إذا كان الوتر واجبا غير أن وجوب الوتر ثبت بدليل موجب للعمل غير موجب علم اليقين فلهذا لا يكفر جاحده وتحط رتبته بسائر المكتوبات فلا يسمى فرضا مطلقا أما الفرض خمس صلوات كما ذكروا من الآثار فيه والفرق بين الفرض والواجبات ظاهر عندنا [1] .
أقول: إن المتأمل في الأحاديث السابقة وأقوال العلماء في ذلك يدرك قوة الحجة والدليل الذي سلكه القائلون بوجوب الوتر، فالأدلة صريحة صحيحة، فلابد من دليل صارف عن الوجوب إلى السنية.
قال ابن بطال رحمه الله: اختلف السلف في وجوب الوتر، فروى عن على بن أبى طالب، وعبادة بن الصامت أنه سنة، وعن سعيد بن المسيب، والحسن، والشعبى، وابن شهاب مثله، هو قول مالك، والثورى، والليث، وأبى يوسف، ومحمد، والشافعى، وعامة الفقهاء. وقالت طائفة: الوتر واجب على أهل القرآن دون غيرهم، لقوله عليه السلام:"أوتروا يا أهل القرآن" [2] ، روى ذلك عن ابن مسعود، وحذيفة وهو قول النخعى، وقالت طائفة: هو واجب لا يسوغ تركه، روى ذلك عن أبى يوسف الأنصارى، وهو قول أبى حنيفة، وهو أنه عليه السلام، أمر بالوتر وأمره على الوجوب، وبقوله: الوتر حق، و من لم يوتر فليس منا. وقال الطبرى في شرح صحيح البخاري: الصواب قول من جعله سنة لإجماع الجميع أن عدة الصلوات
(1) المبسوط للسرخسي ـ (1/ 284)
(2) رواه الترمذي في أبواب الوتر باب الوتر بسبع برقم 457 (2/ 298)