قبل الوجوب ولا حجة لهم في الأحاديث الأخر؛ لأنها تدل على فرضية الخمس، والوتر عندنا ليست بفرض بل هي واجبة، وفي هذا حكاية وهو ما روي أن يوسف بن خالد السمتي سأل أبا حنيفة عن الوتر فقال: هي واجبة، فقال يوسف: كفرت يا أبا حنيفة وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنه يقول إنها فريضة فزعم أنه زاد على الفرائض الخمس فقال أبو حنيفة ليوسف أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف الفرق بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض، ثم بين له الفرق بينهما فاعتذر إليه وجلس عنده للتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة، وإذا لم يكن فرضا لم تصر الفرائض الخمس ستا بزيادة الوتر عليها وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليست نسخا لها؛ لأنها بقيت بعد الزيادة كل وظيفة اليوم والليلة فرضا [1] .
و قال السرخسي رحمه الله: وأبو حنيفة رحمه الله تعالى استدل بحديث أبي بسرة الغفاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر"، فبهذا تبين أن وجوب الوتر كان بعد سائر المكتوبات لأنه قال:"زادكم"وأضاف إلى الله تعالى لا إلى نفسه والسنن تضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الزيادة إنما تتحقق في الواجبات لأنها محصورة بعدد النوافل فإنها لا نهاية لها.
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: الوتر ثلاث ركعات كالمغرب وفي رواية وتر الليل كوتر النهار ثم وتر النهار واجب فكذلك وتر الليل. [2]
(1) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 65)
(2) المعجم الكبير لـ سليمان بن أحمد الطبراني (8/ 219)