وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أوتروا يا أهل القرآن" [1] ومطلق الأمر للوجوب، وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب [2] ،
وروى أبو داود عن بريدة عن أبيه قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا» [3] . وهذا نص في الباب، وعن الحسن البصري أنه قال: أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب، وكذا حكى الطحاوي فيه إجماع السلف ومثلهما لا يكذب؛ ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما وهو أحد قولي الشافعي، ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدل على وجوب الأداء؛ ولذا لا يؤدى على الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول، وبعينه ورد الحديث وذا من أمارات الوجوب والفرضية ولأنها مقدرة بالثلاث والتنفل بالثلاث ليس بمشروع.
وأما الأحاديث أما حديث"إن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل ليلة" [4] وحديث"صلوا خمسكم" [5]
قال علاء الدين الكاساني رحمه الله: ففيه نفي الفرضية دون الوجوب؛ لأن الكتابة عبارة عن الفرضية ونحن به نقول: إنها ليست بفرض ولكنها واجبة وهي آخر أقوال أبي حنيفة، والرواية الأخرى محمولة على ما
(1) رواه الترمذي في أبواب الوتر باب الوتر بسبع برقم 457 (2/ 298)
(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (3/ 65) لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى: 587 هـ)
(3) سنن أبي داود ـ الألباني (1/ 534)
(4) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين برقم 130 (1/ 37)
(5) صحيح ابن خزيمة (3/ 65)